العيني

150

عمدة القاري

في خمسة مواضع . وفيه : أن رجاله كلهم بصريون . وفيه : ذكر رجل لم يعرف اسمه . وأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسدد . وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان . ذكر معناه : قوله : ( ما سمعت ؟ ) بلفظ الخطاب ، وكلمة : ما ، استفهامية . قوله : ( يقول في الثوم ) ويروى : ( يذكر في الثوم ) . قوله : ( هذه الشجرة ) ، قد ذكرنا وجه إطلاق الشجرة على الثوم . قوله : ( فلا يقربن ) ، بفتح الراء والباء الموحدة وبنون التأكيد المشددة . قوله : ( ولا يصلين ) ، عطف عليه بنون التأكيد المشددة أيضا . قوله : ( معنا ) ، بسكون العين وفتحها ، ومعناه مصاحبا لنا . ويستفاد منه : أن آكل الثوم لا يقرب أحدا حتى لا يتأذى برائحته ، سواء في الصلاة أو خارجها . ويستفاد من قوله : ( ولا يصلين معنا ) جواز ترك الجماعة في المسجد وغيره ، وليس فيه تقييد النهي بالمسجد ، ولا تخصيص مسجد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك . 161 ( ( بابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ ومَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الغُسْلُ والطُّهُورُ وَحُضُورِهِمِ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ والجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ ) ) أي : هذا باب في بيان وضوء الصبيان ، ولم يبين ما حكمه : هل هو واجب أو ندب ؟ لأنه لو قال : واجب ، لاقتضى أن يعاقب الصبي على تركه ، وليس كذلك . ولو قال : ندب ، لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء ، وليس كذلك . فأبهم ليسلم من ذلك والصبيان جمع : صبي . قال الجوهري : الصبي الغلام ، والجمع : صبية وصبيان ، وهو من الواوي ، ولم يقولوا : أصبية استغناء بصبية . كما لم يقولوا : أغلمة استغناء بغلمة ، وقال في الغلام : الغلام معروف . انتهى . قلت : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولدته سمي صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير صملاً إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ، ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا ، هكذا ذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) عن الأصمعي وغيره . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعا : ( علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين ، واضربوه عليها ابن عشر ) . فهذا يدل على أن الصبي يطلق على من سنه سبع سنين ، فكيف قيل : المولود سمي صبيا ما دام رضيعا ؟ قلت : أفصح الفصحاء أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي ، وهو الذي يقبل ، وعن هذا قال الجوهري : الصبي الغلام ، وقد ذكرنا الآن أن المولود من حين يفطم يسمى غلاما إلى سبع سنين . قوله : ( ومتى يجب عليهم الغسل ) وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، الآتي عن قريب ، فإنه قال : ( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) ، فيفهم منه أن الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل . فإن قلت : الحديث الذي ذكرته عن أبي داود وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها : وإن لم يحتلم ؟ قلت : لم يقل الجمهور بظاهره ، فإنهم قالوا : لا تجب عليه إلاّ بالبلوغ ، وقالوا : إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب ، وقال بظاهره قوم حتى قالوا : تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها ، وهذه صفة الوجوب ، وبه قال أحمد في رواية ، والشافعي مال إليه . وقال البيهقي : الحديث المذكور منسوخ بحديث : ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) . قوله : ( والطهور ) ، من عطف العام على الخاص . قوله : ( وحضورهم ) ، بالجر عطفا على قوله : ( وضوء الصبيان ) ، قوله : ( الجماعة ) منصور بالمصدر المضاف إلى فاعله و : ( العيدين ) عطف عليه و : ( الجنائز ) بالنصب كذلك عطف على ما قبله . قوله : ( وصفوفهم ) بالجر أيضا ، عطف على ما قبله أي : وصفوف الصبيان ، والترجمة المذكورة مركبة من ستة أجزاء . 857 حدَّثنا مُحَمِّدُ بنُ المُثَنَّى قالَ حدَّثَنِي غُنْدُرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قال سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ . قال أخبرني منْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فأمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ يا أبَا عَمْرٍ ومنْ حَدَّثَكَ فقال ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنه . . مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو وضوء الصبيان ، وللجزء الثالث وهو قوله : ( وحضورهم الجماعة ) ، وللجزء السادس وهو